المرأة المسلمة، شاغة الدنيا والتيّارات والدول ..
كتبهاالمهاجر ، في 24 مارس 2008 الساعة: 23:49 م
تشغل قضايا المرأة حيّزاً كبيراً في البلاد الإسلامية، فهي داخلة في صراع التيار التغريبي مع الإسلامي، في قضية الحقوق والتحرر من القيم الإجتماعية، فالمرأة في بلاد الحرمين قضيّة دسمة تطرح في وسائل الإعلام المختلفة، وتتباين الآراء في المواضيع التي تخصها كقيادتها للسيارة أو عملها في الطب ودخولها بشكل عام في نظام المجتمع العام.
كل ماذكر سابقاً … يعرفه الكل هنا، إذاً مالجديد؟
الجديد تحوّل هذه القضية بشكل كبير من حالة إلى حالة، فالبوادر تشير بشكل دقيق إلى تدني المحافظة على القيم الدينية شيئاً فشيئاً مع الوقت، ففي برنامج نواعم قبل أيّام عرضت مشاهد لفتيات يلعبن كرة السلة في مدينة جدة، طبعاً قد يكون الخبر عادي عند الآخرين بعيداً عن إطار المجتمع النجدي، الذي يعد ذلك كارثة، وهي فعلاً مصيبة فإن كانت البلاد التي تدعي المحافظة على كيان المرأة المسلمة سمحت لها بالخروج والتكشف واللعب أمام الرجال بهذا الشكل، فذلك يعني أن بوصلة الزمن بدأت تتغير!
وفي يوم الجمعة الماضي في لقاء اليوم الذي يعرض على قناة الجزيرة والذي استضيف فيه الداعية عائض القرني، صرّح بأن قضية قيادة المرأة للسيارة خاضعة للمجتمع، وليس فيها نص صريح، وهذا الكلام صحيح من أوجه، لكن الغريب جعل هذه القضية في حقبةٍ زمنيةٍ مضت مدار الولاء والبراء من قبل نفس الداعية، فمن يطالب بقيادة المرأة لا شك في ليبراليته وعلمانيته وولائه للغرب، فهل يجرؤ أحد لإطلاق هذا المسمى على الداعية القرني؟
لا أظن ذلك، وأظن شيئاً فشيئاً ستتجه القضية نحو الخمول، وسيعتبر المجتمع تحرر المرأة أمراً واقعاً لا محالة.
أعلم أن الكثير لا تهمه هذه قضية المرأة ويظن أن ثمة أموراً أهم من ذلك وهذا صحيح، لكن ليس الكثير على هذه الشاكلة فمن يركز فكره على القضايا الأساسية هي طائفة معينة من النخبة من أهل الإصلاح، أمّا عامة الناس فهذه القضية تشغل بالهم لاسيما أن المرأة هي الزوجة والأم والأخت ويريدون معرفة القرارات التي تخصها.
مالواجب إذاً؟
واجبنا كأفراد ننتمي لدين الإسلام، المحافظة على خصوصية المرأة عندنا، ومحاولة غرس هذه المفاهيم في نسائنا والأجيال اللاحقة من بعد … ولعلي أكون صريحاً فأغلب مشاريع التحرر تطبق في مناطق السواحل قبل الإنتقال إلى المدن، على عكس المناطق التي تنتشر فيها القبلية، فهي على الرغم من سلبياتها ( أعني القبلية ) إلا أنها أقوى رادع لمشاريع التحرر التي تطلق لإخراج المرأة المسلمة من وظيفتها الرئيسية.
وكلنا يشاهد الإختلاف الشاسع بين بعض المدن هذه وتلك، في تمسّك النساء بمظاهر الإلتزام والحشمة، فيجب دراسة الأسباب القوية التي أدت إلى صيانة النساء في هذه المدن دون تلك، لكي يتسنى لنا نقل التجربة في ثورة صحوية تكتسح النساء في المناطق التي ينتشر فيها ضعف الجانب الديني.
ولا يفهم من كلامي أني أقصد بتحرر النساء كشفهن للوجه، أو قيادتهن للسيارة، إنما أرمي لأبعد من ذلك وهو تحررهن من قيمهن، وعبثهن بشرفهن، وامتهانهن لأنوثتهن، وغياب المرأة عن الدور الإستراتيجي الذي سنه الإسلام لها، فتكون المرأة سلعة كما في الدّول المجاورة تباع وتشترى من أجل ليلة، وقضاء حاجة.
نبضة ختام، يجب أن تكون قناعاتنا مبنية على الكتاب والسنة، لا آراء بعض الدعاة المتقلّبة بين الفينة والأخرى، وأن نعلم سبب حرص أهل المشاريع الأخرى على كسب الرهان … في قضيّة ( المرأة ) !!!.
عوداً على بدأ، من أهم دعائم مشروعنا الإسلامي في صد الهجمة الشرسة من قبل التيار الشهواني أو الليبرالي يتمحور حول نقاط عدّة أهمها:
* تفعيل الخطاب الموجه للمرأة المسلمة وتجديده بما يتواكب مع العصر والمهام الجديدة، ومحاولة توظيف المرأة في مكانها اللائق في المجتمع، بحيث لا تحمّل مالا تطيق كما أنه لا تقصى بسبب آراء وفتاوى كانت مناسبةً لعصورٍ أخرى.
* الرقي الشامل بفكر المرأة المسلمة، والإنتقال من دائرة وخطاب التحذير من أخطار المعاكسين إلى تفعيل دور العمل والإيجابية والإصلاح، وتكريس خطاب الوعظ في الأماكن التي يشتهر فيها العفوية وقلة العلم، بينما التركيز على الخطاب العقلاني في البيئات التي تكون فيه المرأة وصلت درجة الثقافة العالية ولديها علم وإطلاع واسع في الواقع.
* فضح الفكر العلماني أو الليبرالي الشهواني وكشف مخططاته وولائه للغرب، والتفاني في مجابهته على كلّ المحافل والأصعدة، والتحذير أيضاً من الفكر الإسلامي العلماني الذي يطالب ويصاول من أجل حقوقٍ في الحجاب ويدع قضايا الحكم والتوحيد الكبرى، لأن هذا الفكر هو أوّل من يخذل المشروع الإسلامي وإن بدأ لنا إسلاميته بسبب بعض مطالبه الحسنة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























مارس 26th, 2008 at 26 مارس 2008 1:01 ص
* الرقي الشامل بفكر المرأة المسلمة، والإنتقال من دائرة وخطاب التحذير من أخطار المعاكسين إلى تفعيل دور العمل والإيجابية والإصلاح،
رائع ..رائع ..
مارس 26th, 2008 at 26 مارس 2008 2:48 ص
::
نادراً ما نقرأ أو نسمع طرحاً منصفاً عند الحديث عن قضايا المرأة حتى من المرأة نفسها..بل ربما كانت ظالمة لنفسها كثيراً..
نقطة هامة أثرتموها..وهي تبدّل الآراء مما يجعل العامة في تشتت ..بين رأي الأمس واليوم..
خاصة حينما يوثَّق الرأيين المتناقضين باستدلال شرعي..
لذا أجد أن ربط الخطاب الموجه للمرأة بالقواعد الشرعية أمر مهم ..حتى يصير الناس على أرض راسخة..لا تزلزلها قناعة متبدلة..
فنحن في هذا الزمن تجاوزنا مرحلة “أفتى بهذا فلان”..لأن الناس ماعادت عندهم تلك الروح التي تُسلّم لمن هو أعلم منها..وإنما صاروا يجادلون حتى في أصول الدين ويطالبون في كل صغيرة وكبيرة بالدليل..
::
مارس 31st, 2008 at 31 مارس 2008 10:36 ص
آلاء شاكر مروركم.
أم مجاهد أتفق مع كل ماذكرتموه.