ثورة عاطفية!
كتبهاالمهاجر ، في 5 فبراير 2008 الساعة: 20:06 م
إن إيجابية الثورة العاطفية أنها قوية وفعّالة، ولكن سلبيتها الكبيرة أن وقتية!
المشكلة أنا نعمل ضمن قانون ردة الفعل ، وليس الفعل نفسه ..
فترى سخونة الحماس مع قضايا الأمة والشعوب الإسلامية خامدة ، إلى أن تأتي قنبلة مدوية فيصحوا الجميع من نومهم ! بدل أن القيام - بأفعال - استباقية إصلاحية لجذور المشكلات التي نعاني منها .
لحظات كثيرة هي التي تمر بنا تجعل مشاعرنا تدفق بشكل غير متوقع، المشكلة حين تخرج عن حدود السيطرة والمعقول تجاه بعض الأشخاص أو القضايا، فتجدنا نحاول بشتى الطرق إعادتها للشكل الصحيح حتى لا نهلك في دائرة الهمّ ونضيع في بحر الحب والعشق.
لست ألغي العاطفة تماماً فهي واقعة وتستخدم في الخطابات وإقناع الآخرين بأفكار عامة، وهذا بحد ذاته جيّد لكن العاطفة المجردة لا فائدة منها، فهي وقتية ولن تدوم طويلاً، وتلك مشكلتنا حين نغلف قضايا أمتنا ونربطها بالعاطفة بينما تناسى الجوانب الأخرى.
كلنا عاطفيون، نميل لمن نحب ونحاول التغاضي عن جوانبهم السلبية، كلنا له من يحب ويقدر ويشعر بمشاعر خاصة تجاهه، كل ذلك طبيعي ولا جدال فيه، لكن من الغير معقول أن نلغي الجانب العقلي في حكمنا للأمور العامة بالخاصة ونجعل العاطفة هي الأساس المقدم في القضايا العامة.
بعيداً عن الفلسفة وليّ الكلام لمحاولة إفهام بعض المعاني غزة وأحداثها هذه الأيام، هل ستكون بنفس الزخم بعد أشهر؟ حتى وإن كان الحصار باقي فإن نبرة التفاعل مع غزة ستقل وستضعف مع الأيام لأن الكثير بنى التفاعل على مشهد صورة لطفل، وقليل أؤلئك الذين جعلوا ثورتهم لأجل أصل الدين ومن مبدأ الولاء لأهل الإيمان والبراءة من أهل الكفر والأوثان، وجعلوا مشاهد الأطفال وتجويعهم وحصارهم دافعاً وليس أصلاً في تبنيهم قضايا النصرة.
وهكذا باقي مناطق الصراع التي يكون فيها ظلم للمسلمين من قبل الكفار، تجد التفاعل وقتي والقضية تثار بسبب مشهد عرض على قناة، أو فيلم نشر على الشبكة العنكبوتية، وليس تفاعل دائم، وهمّ لاينقطع، وليس مطالب من المسلمين غير مايقدورن عليه من دعاء ومال وذلك لا يجب أن يكون بحسب إثارة القضية، بل يجب أن يكون بدافع عقائدي وأن الجرح لازال ينزف وأن المعركة لم تنتهي بعد، وإن قل تفاعل الوسائل الإعلامية مع الحدث بالشكل المطلوب.
وكلنا شاهد الدور الذي قامت به قناة الجزيرة مشكورة في غزة، وكيف أن بعض المناطق الأخرى يعاني منها المسلمين مثل معاناة أهل غزة ولم يجدوا تفاعلاً يذكر!، وشاهدنا كيف تفاعل الكثير من أبناء الإسلام مع غزة، في وقتٍ كان آخرين يسحلون ويقتلون على دبابات الأعداء، فلم كان التفاعل هنا وهناك لا؟ سؤالي ليس اعتراضاً على التفاعل وإنما إشارة لقضية مركزية مهمة وهي دور الإعلام في تفعيل القضايا.
وفي الختام أقول لكم أيها الأحبة إن الثورات العاطفية الغير مبنية على أسسٍ راسخةٍ شرعيةٍ هي ظواهر وقتية لن تعطي قضاينا حقها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























فبراير 10th, 2008 at 10 فبراير 2008 11:56 ص
لان الإعلام له تأثيره

فالعالم كيف تعرف أخبار الأمة إلا من خلال الإعلام !
لكن مسألة تأثير وقتي فهذه ليست مقنعه عندي ابداً أبداً
فانظر إلى بعض الدولة بدت تتعظ من الدول الأخرى في اهانة النبي صلى الله عليه وسلم ووضعت عقوبات لهذا
موضوع ردة الفعل أكبر من ان يكتب فيه رد , لكن لعلك تقرأ مقال الشيخ حامد بن عبدالله العلي بعنوان : فرح في رفح
والمقال الذي بعده
فبراير 11th, 2008 at 11 فبراير 2008 11:13 م
الأخت الفاضلة غداً ألقاه كلامكم صحيح ولا يتعارض مع ماذكرت، لكني أشير إلى نقطة أبعد من ذلك.. السخرية بالرسول عليه الصلاة والسلام رأينا تفاعل الأمة معها، لكن قل هذا الأمر شيئاً فشيئاً أنا لا أتحدث عن الشيخ حامد العلي أو غداً ألقاه فهؤلاء عقدوا النصرة على المنهج لا بمجرد فعل عابر ينسونه في غمرة أنشغالهم في أمورهم الدنيوية.
ربط الناس بالعقيدة يعني ديمومة النصرة، وديمومة حرارة المشاعر، بعكس ربطهم بحدثٍ ما.. مرور عطر.
فبراير 12th, 2008 at 12 فبراير 2008 9:41 م
جزاك الله خيراً أستاذ

أتريد الناس نسخة واحده في الإهتمامات
نحن نتنمى كل المسلمين يكون همهم واحد في رفعة دين الله على الداوم لكن أن تجد منهم حرقة في حدث صار أفضل من لا شيء .. الذي يقهر أن هناك من المحسوبين على الدعوة والعلم يقتلون هذا الشعور عند العامة
مارس 6th, 2008 at 6 مارس 2008 2:04 ص
السلام عليكم ورحمة اله وبركاته
من وجهة نظر شخصية تحمل من الصواب القليل والخطاء الكثير
أرى .. أن الأمة غلبت عليها ألأميه
و الإنسان إذا كان جاهلا بحث عن مصدرا يستقي من ويستند إليه
ولكن وللأسف الكثير من الناس أخطاء الاختيار واعتماد بشكل كلي على الأعلام
وأكثرهـ اعتمادا عليه الفضائيات والصحافة
حتى إذا ثار هاذين المصدرين في موضوع ثار الناس معهم
وإذا هدوا و استكانوا هدأ الناس معهم ونسوا أو تناسوا
وبذالك باتت كثير من قضايا الأمة في طي النسيان والغفلة عنها
كل ما نحتاجه هو الثقافة والوعي المبنية على أساس الدين الحكيم
المحتكمة بالشريعة الإسلامية
والله ولي التوفيق
أشكرك على علو همتك وسمو نفسك
وفقك الله لما أحبه ورضاهـ