( بين الوحدة والعزلة ثمة سعادة )

كتبهاالمهاجر ، في 8 يونيو 2008 الساعة: 00:23 ص

كنتُ أظن أن لشعور الوحدة ألم ومعاناة دائمة مستمرة إلا ولأني انظر لهذا من ميزان بعيد، ميزان بعيد عن معنى اللذة الذي يجعل الإنسان سعيداً في هذا الوحدة خاصةً حينما تفرض عليه وحين تغلق بوجه الأبواب في مساحة لا تتجاوز الأمتار، هذا الضيّق الذي هو أشبه بقبرٍ صغير بالإمكان تحويله إلى جنة ومحضن تربوي للنفس، بالإمكان الإرتقاء الروحي فيه لأنه من رحم المعاناة والألم يولد الأمل.


صافحته وسلّمت عليه وقبلته ثم بدأ قليل الكلام وأخبرني بقصته حيث أنه مكث في هذه الغربة سنة ونصف وربما تزيد أي شعورٍ يطيقه بني آدم في مكان قطعت فيه جميع وسائل الإتصال عدى بمصحف صغير بحجم الكف، شعور قلّما يثبت فيه إلا مؤمن خالص لا تهمه الدنيا ولا يبالي في أيٍ ساعة حضرته الوفاة، شعور عميق بعظمة الله وبالدار الآخرة واهتمام بليغ بالمآل هل هو إلى جنةٍ أو نار .. هكذا هو همّه وهذا هو مايشغل تفكيره في كل يوم.

يمر اليوم سريعاً عليه بينما يمر بطيئاً علينا نحاول أن نقضيه في بعض المشاغل الدنيوية وحينما يحين ذلك الوقت الذي نحاول فيه أن نرتفع فيه إيمانيا فإنه من الصعوبة أن نصل لدرجة هؤلاء، لأننا لا نبتهل ولا ندعو كمريض السرطان أو شخصٍ واقفٌ أمامه أسد ليبتلعه ولا لشخص تاهت به السبل وآسر لدى الكفار أو أعوانهم فأوذي حتى خشي الهلاك.

إننا ندعو ونحن في رخاءٍ تام بعيداً على كل تعقيدات البلاء التي تذل النفس، يسجد الإنسان
وهو خائر القوي منهزماً تاماً متذللاً لله، هكذا شعور يعطي الإنسان في البلاءات دافعاً قوّياً نحو الثبات ونحو شعور السعادة في أشد أوقات المصيبة.


وعن أهل البلاء سألت هذا الصبور الذي كم تحمّل في بلاءات الدنيا عن أشد مالاقي في ما أصابه فجواب بجوابٍ كان يقتلني ويشعرك أن حب الآخرين ومشاعر الصدق حينما تكون في تقي لا يمكن إلاّ أن تقبلّه حين تراه.


قال أشد مايؤلم ذكرى الراحلين فهو كمثل الجرح حينما يحرّك أو يُلمس يتجدد فيه الألم يالله! في هذا البلاء الذي من الأصل أن ينشغل الإنسان في همومه يفكر في الراحلين عن عينه الحاضرين في قلبه، خلق الوفاء عزيز وقلّما نجد الأوفياء والبحث عنهم الآن وفي هذا الزمان كالبحث عن الحوت الأزرق الذي يقال أنه انقرض ولا يوجد في أعمق المحيطات.


اللهم اغفر له واحفظه وفرّج عنه وعن باقي إخواننا المسلمين، اللهم اجعل لكل مهمومٍ فرج ولكل مكروبٍ مخرج.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “( بين الوحدة والعزلة ثمة سعادة )”

  1. يالله

    مرت علي فترة ابتلاء و أقسم بالله في وقت أسأله العافية أني لم أجد بحياتي ألذ و أحلى من تلك الأيام

    فيها تشعر بقرب الرحيم القريب اللطيف ..

    و كلما حن قلبي لذلك الشعور خفت أن لا أثبت فأسأل الله العافية

    بين العزلة و الوحدة جلسة مع الله ..

    شكراً أستاذ

    غداً ألقاه

  2. لأن قلوبنا تترنح مابين العوائق والعوالق..
    نحتاج لجرعات مركزة علنا نصحو!

    ما زلت أؤمن أن في العزلة شيء فريد لا يتأتى تحصيله في غيرها..

  3. آمين يارب ،،

    كثير ما نرى ناس بظروف معينة نقول كيف يتحملون كيف عايشين

    لو انا مكانهم لن أتحمل سأجن أو اموت

    لكن الله سبحانه وتعالى رحيم بعباده

    وللنفس البشرية قدرة على التأقلم مع الظروف مهما كانت شدتها

    لذلك من الصعب ان يتصور الانسان ردة فعله عندما يكون في ظروف سيئة

    لا يعرفها الا عندما يجربها وقتها ستذهله نفسه بالتحمل

    ::

    مرور الأيام سريعة وبطيئة

    يقول البعض ان الأيام السعيدة تمر بسرعة والأيام الحزينة تمر ببطئ

    لا اتفق مع ذلكـ

    انا أرى ان الايام المتشابهه تمر بسرعة

    والأيام المختلفة والتي تحوي على احداث كثيررررة تمر ببطئ

    بغض النظر عن ان كانت جميلة او غير جميلة

    الا ان كانت تحوي ألم فهذا وضع مختلف

    ::

    شكرا لك المهاجر

    أطيب التحايا

  4. سبحان الله ..

    هناك من نقرأ لهُم فنزداد غيضاً مما كتبوه غيرةً على الدين فتصدُر منا ردات فعليه سببها غيرتنا على الدّين وأهله ..

    وقد تسوقنا الحماسه للتّمادي فنقع بالخطأ وتقسُوا قلوبنا !

    وهُناك من نقرأ لهم فترقّ قلوبنا من وعظهم ونصحهم ..

    الدعاء .. تلكَ العباده التي قلّ من ذاق حلاوتها .. فعلاً اننا محرومون منها ..

    بارك الله فيك ..

  5. شكرا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر