كنتُ أظن أن لشعور الوحدة ألم ومعاناة دائمة مستمرة إلا ولأني انظر لهذا من ميزان بعيد، ميزان بعيد عن معنى اللذة الذي يجعل الإنسان سعيداً في هذا الوحدة خاصةً حينما تفرض عليه وحين تغلق بوجه الأبواب في مساحة لا تتجاوز الأمتار، هذا الضيّق الذي هو أشبه بقبرٍ صغير بالإمكان تحويله إلى جنة ومحضن تربوي للنفس، بالإمكان الإرتقاء الروحي فيه لأنه من رحم المعاناة والألم يولد الأمل.
صافحته وسلّمت عليه وقبلته ثم بدأ قليل الكلام وأخبرني بقصته حيث أنه مكث في هذه الغربة سنة ونصف وربما تزيد أي شعورٍ يطيقه بني آدم في مكان قطعت فيه جميع وسائل الإتصال عدى بمصحف صغير بحجم الكف، شعور قلّما يثبت فيه إلا مؤمن خالص لا تهمه الدنيا ولا يبالي في أيٍ ساعة حضرته الوفاة، شعور عميق بعظمة الله وبالدار الآخرة واهتمام بليغ بالمآل هل هو إلى جنةٍ أو نار .. هكذا هو همّه وهذا هو مايشغل تفكيره في كل يوم.
يمر اليوم سريعاً عليه بينما يمر بطيئاً علينا نحاول أن نقضيه في بعض المشاغل الدنيوية وحينما يحين ذلك الوقت الذي نحاول فيه أن نرتفع فيه إيمانيا فإنه من الصعوبة أن نصل لدرجة هؤلاء، لأننا لا نبتهل ولا ندعو كمريض السرطان أو شخصٍ واقفٌ أمامه أسد ليبتلعه ولا لشخص تاهت به السبل وآسر لدى الكفار أو أعوانهم فأوذي حتى خشي الهلاك.
المزيد ...